الأسبوع العربي

الجذور التي لا تُري

 

بقلم الكاتب : حسين ابوالمجد حسن

في كثير من الأحيان، نقف أمام حياتنا ونتساءل: لماذا لا تظهر نتائج ما نبذله من جهد؟ لماذا لا نرى ثمرة صبرنا؟ في تلك اللحظات التي يتسلل فيها الإحباط إلى أعماقنا، ننسى أن التقدّم ليس مرئيًا دائمًا، وأن أجمل مراحل النمو تحدث تحت السطح، في صمتٍ وعمقٍ وثبات.

تأمل تلك النبتة الصغيرة التي تسقيها يومًا بعد يوم، فلا تراها تكبر. قد تظن أن الماء يُهدر، وأن التعب بلا جدوى، لكن الحقيقة مختلفة تمامًا. ففي الأعماق، هناك جذور تتشبث بالأرض، تنمو في الخفاء، وتبني قوتها بصبرٍ عظيم قبل أن تسمح لورقةٍ خضراء أن تلامس الضوء.

وهكذا الإنسان. كل لحظة تعب، كل دمعة، كل سهر، كل محاولة فاشلة… ليست ضياعًا، بل هي ماءٌ يسقي جذورك. في الوقت الذي يراك فيه الناس واقفًا بلا حراك، تكون أنت في أعماقك تبني، وتتعلم، وتنمو.

إن النمو الحقيقي يبدأ حين لا يراك أحد، حين تعمل في صمت، حين تتغلب على نفسك، وتستمر رغم عدم وجود تصفيق. فكل نجاحٍ عظيم بدأ بجذورٍ خفيةٍ لم يرها أحد، لكنها كانت أقوى مما فوق الأرض.

تذكّر دائمًا أن النجاح ليس قفزة مفاجئة، بل تراكم صبرٍ طويل. فكما لا يمكننا استعجال الزهر قبل أوانه، لا يمكننا استعجال ثمار حياتنا. فقط واصل السقي، وامنح نفسك الوقت، وثق أن الله لا يضيع تعب من عمل بصدق.

فالتقدّم لا يُقاس بما يراه الناس فيك، بل بما تبنيه في داخلك. وما دام قلبك ما زال يسقي بالأمل، فثمّة جذور تنمو في أعماقك، تنتظر لحظة البروز نحو الضوء.
إنها قاعدة الحياة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى